أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

254

شرح مقامات الحريري

[ آل أبي صفرة ] قوله : والشجاعة بآل أبي صفرة ، أبو صفرة هو ظالم بن سراقة بن كنديّ بن عمرو ابن عدي ، ويتّصل بعمرو مزيقيا ، ثم بأزددبا ، وأزددبا ما بين عمان والبحرين ، وكانوا أسلموا ثم ارتدوا في خلافة أبي بكر ، فبعث إليهم أبو بكر عكرمة بن أبي جهل ، فقاتلهم وسبى ذراريّهم وبعث بهم إلى أبي بكر ، وأبو صفرة غلام ، فحبسهم أبو بكر ، فلما توفي أطلقهم عمر ، فنزل أبو صفرة البصرة ، فشرف بها . وروى بعضهم أنّ أبا صفرة طلب من عمر أن يولّيه عملا ، فسأله عن اسمه فقال : ظالم بن سرّاق ، فقال : تظلم أنت ويسرق أبوك ! ولم يولّه عملا تطيّرا باسمه . والمهلّبية تزعم أنّ أبا صفرة قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه حلّة صفراء يسحبها خلفه ذراعين . وله طول ومنظر وفصاحة ، فأعجب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما رأى من جماله وخلقه ، فقال له : « من أنت ؟ » قال : أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمرو بن شهاب بن مرة بن الهلقام ابن الجلندي بن المستكبر بن الجلندي ، الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أنت أبو صفرة ، ودع عنك ظالما وسارقا » ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسوله حقّا ، إنّ لي لثمانية عشر ذكرا ، ورزقت بآخرهم بنتا سميتها صفرة . وأما أولاد أبي صفرة ، فكانوا كتّابا شجعانا أبطالا حماة ، منهم أبو سعيد المهلّب . وذكروا أنّ أبا صفرة وفد على عمر رضي اللّه عنه ومعه عشرة من ولده - والمهلّب أصغرهم - فتوسّمهم عمر ، ثم قال : هذا سيّد ولدك المهلّب ، والمهلّب هو صاحب حروب الأزارقة ، وولّاه عبد الملك خراسان بعد الأزارقة سنة تسع وسبعين ، ومات سنة ثلاث وثمانين ، واستخلف يزيد ابنه عليها ، فأقرّه عبد الملك عليها سنتين أو ثلاثا . وغزا يزيد جرجان في خلافة سليمان بن عبد الملك سنة سبع وتسعين ، في ثلاثين ألف مقاتل ، فقاتلهم أشهرا ، ثم صالحهم على أن يعطوا خمسمائة ألف درهم كلّ عام ، يؤدونها إليه ، ثم غزا سنة ثمان وتسعين طبرستان ، فصالحهم على سبعمائة ألف درهم وأربعمائة وقر زعفران وأربعمائة رجل مع كلّ رجل برنس وطيلسان وخاتم فضة ، وسرقة حرير وكسوة ، فقبل ذلك وانصرف عنهم . ثم غدر أهل جرجان بمن خلّف عليهم من المسلمين فقتلوهم ، فلما فرغ من طبرستان سار إليهم ، فقاتلهم شهرا ، ثم نزلوا على حكمه ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريّهم وصلبهم فرسخين ، وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى وادي جرجان ، فقتلهم وأجري الماء في الوادي على الدّم ، وعليه أرحاء بدمائهم تطحن ، واختبز وأكل ، وكان قد حلف على ذلك . الأصمعيّ : قبض الحجاج على يزيد ، وأخذه بسوء العذاب ، فسأله أن يخفّف عنه العذاب على أن يعطيه كلّ يوم مائة ألف درهم ، فكان دأبه أنه إذا أدّاها تركه ، وإلّا عذّبه إلى الليل ، فجمع يوما مائة ألف درهم ، يشتري بها عذابه ، فدخل عليه الأخطل فأنشده : [ الطويل ]